الموجز الصباحي | السبت 12 أيلول/سبتمبر 2026
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
🇱🇧 لبنان | الجنوب تحت معادلة الاحتلال والضغط السياسي
يبقى الجنوب اللبناني في صدارة المشهد، مع استمرار تداعيات العمليات الإسرائيلية الارهابية الابادية لا سيما الأخيرة في تلة علي الطاهر، حيث أعلن جيش الاحتلال تدمير شبكة أنفاق ومنشآت عسكرية تحت التلة بطول يقارب كيلومترين، والحديث عن فرض ما سمّاه «السيطرة العملياتية» على الموقع، في تطور يكرّس محاولة تثبيت وقائع عسكرية جديدة على الأرض اللبنانية.
وفي المسار السياسي، برز تطور جديد مع تأجيل الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية التي كانت مقررة في روما إلى تشرين الأول/أكتوبر. ووفق معلومات نقلتها «رويترز» عن «أكسيوس»، يعود التأجيل إلى تضارب المواعيد مع الأعياد اليهودية ومؤتمر في باريس والتحضيرات للجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يُنتظر استمرار الاتصالات الدبلوماسية، بما فيها لقاءات في واشنطن.
في وقت زار رئيس الجمهورية جوزيف عون النبطية على حين غرة دون اعلان سابق كما قام من رؤساء، الاجهزة الامنية جولات تفقدية على النبطية وجوارها في ظل تواصل الاجرام الإسرائيلي بحق الجنوب اللبناني.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن أن الاعتداءات الإسرائيلية تهدد التفاهمات القائمة وتعرقل استكمال انتشاره، مشيراً إلى تسجيل نحو 7700 خرق إسرائيلي منذ 26 حزيران/يونيو، ومؤكداً أن وقف الاعتداءات هو العامل الأساسي الذي يسمح للجيش باستكمال مهماته.
وهكذا يبقى المشهد الجنوبي أمام معادلة واضحة: العدو يواصل فرض الوقائع العسكرية، فيما يُطلب من لبنان تنفيذ التزامات أمنية تحت النار ومن دون انسحاب إسرائيلي كامل.
🇮🇷 إيران | طهران: لا تفاوض قبل قبول الشروط الإيرانية
في الملف الإيراني، شدد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي على أن الحوار مع واشنطن لا جدوى منه ما لم يقبل الجانب الأميركي كامل الشروط الإيرانية.
ويأتي الموقف قبل اجتماع مرتقب بين إيران ودول خليجية في سلطنة عُمان الاثنين لمناقشة أزمة مضيق هرمز، وسط استمرار التعثر في المسار الدبلوماسي واتساع تداعيات الحرب على الملاحة والطاقة.
وفي الميدان البحري، لا تزال حركة السفن في هرمز عند مستويات شديدة الانخفاض. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن العابرة في أحد أحدث الأيام المرصودة هبط إلى 7 سفن فقط، مقابل متوسط يومي بلغ نحو 125 سفينة قبل الحرب.
🇺🇸 أميركا | واشنطن أمام كلفة حرب تتجاوز الميدان
الضغط على الإدارة الأميركية يتزايد مع انتقال الحرب بصورة مباشرة إلى أسعار الطاقة والنقل والتضخم.
فأسعار النفط عادت فوق عتبة 100 دولار للبرميل؛ وأغلق خام برنت عند 104.61 دولارات، فيما أغلق الخام الأميركي عند 100.05 دولار، مع مكاسب أسبوعية قوية بسبب المخاوف من اضطراب الإمدادات والممرات البحرية.
أما كلفة نقل النفط بحراً فسجلت مستويات قياسية، مع ارتفاع أسعار استئجار ناقلات الخام العملاقة من خليج عُمان إلى الصين إلى ما يعادل نحو 11.50 دولاراً للبرميل، في انعكاس مباشر لارتفاع المخاطر الأمنية ونقص الناقلات المستعدة للعمل في المنطقة.
وهكذا لم تعد كلفة الحرب تُقاس بالصواريخ والذخائر فقط؛ بل بأسعار الوقود والشحن والتأمين والتضخم، وهي ملفات تضغط داخلياً على إدارة الرئيس دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
🇸🇦 السعودية | ضربة لشريان «شرق–غرب»... البديل عن هرمز يتوقف
أبرز تطورات الساعات الأخيرة جاء من السعودية، التي أعلنت إغلاق خط أنابيب النفط شرق–غرب بصورة مؤقتة واحترازية بعدما تعرض لهجوم بالمسيّرات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
الرياض وبغداد قالتا إن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، فيما لم تعلن حتى الآن جهة مسؤوليتها عن العملية. وأسفر الهجوم عن إصابات وأضرار لا تزال قيد التقييم.
وتكمن خطورة التطور في أن الخط، الذي يبلغ طوله نحو 1200 كيلومتر، كان يشكل أحد أهم البدائل السعودية لتجاوز أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وينقل خلال الأشهر الأخيرة نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5 في المئة من الإمدادات العالمية.
السعودية أعلنت أنها لن ترد في المرحلة الحالية استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي، لكنها أكدت احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومنشآتها.
🇮🇶 العراق | إقالة قائد عسكري وإغلاق الشلامجة
بغداد تحركت سريعاً بعد التحقيق في مسار المسيّرات، وأعلنت إعفاء قائد العمليات العسكرية في محافظة ميسان بعدما أظهرت التحقيقات أن الهجوم انطلق من المحافظة الواقعة قرب الحدود الإيرانية.
كما أمر العراق بإغلاق معبر الشلامجة الحدودي مع إيران بصورة احترازية، وبدأت الأجهزة الأمنية عملية واسعة للبحث عن المسؤولين عن إطلاق المسيّرات.
وتضع العملية الحكومة العراقية أمام تحدٍّ حساس يتمثل في منع انتقال الحرب الإقليمية إلى الأراضي العراقية أو استخدامها منصة لضرب دول الجوار.
🇾🇪 اليمن | التطور الأخطر صباحاً: باب المندب وميون
أما التطور الأكثر حساسية على المستوى الاستراتيجي، فهو ما يجري في اليمن.
فبحسب مصادر حكومية يمنية وتقارير «رويترز» والجزيرة، تمكنت قوات أنصار الله من السيطرة على جزيرة ميون/بريم الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بعد تقدمها على الساحل الغربي وسيطرتها على المخا ومناطق أخرى.
وتحدثت مصادر يمنية عن امتداد السيطرة إلى حنيش الكبرى والصغرى ومناطق ساحلية استراتيجية، بما يجعل ميزان السيطرة حول المضيق مختلفاً بصورة جوهرية عن الأسابيع السابقة.
في المقابل، أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية شن غارات على مواقع وتجمعات لأنصار الله في المخا ومحيطها، وسط مؤشرات إلى التحضير لمحاولة هجوم مضاد واستعادة المناطق التي خسرتها.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، نزح ما لا يقل عن 46 ألف شخص منذ تجدد المعارك، فيما تتواصل المواجهات على أكثر من جبهة يمنية.
هرمز شرق–غرب باب المندب | مثلث أزمة الطاقة
المشهد الأهم هذا الصباح لم يعد حدثاً منفرداً، بل ترابط ثلاث نقاط استراتيجية:
مضيق هرمز: حركة الملاحة انخفضت بشدة.
خط شرق–غرب السعودي: أُغلق مؤقتاً بعد هجوم المسيّرات.
باب المندب: أنصار الله يوسعون سيطرتهم الميدانية حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
والنتيجة أن الأزمة باتت تضغط على طرق نقل الطاقة شرق شبه الجزيرة العربية ووسطها وغربها في الوقت نفسه.
وتقول وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات الخام السعودي هبطت في آب/أغسطس إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، وسط تأثير الهجمات واضطراب طرق التصدير.
🌍 دولياً | «بريكس» تبحث الحرب والانقسام الخليجي
وفي نيودلهي، توصلت دول مجموعة بريكس إلى صيغة إعلان مشترك من المتوقع إقراره في القمة، يتضمن إدانة الحرب الأحادية من دون تسمية دولة بعينها.
وتبرز أهمية القمة في مشاركة إيران والإمارات ضمن المجموعة رغم وجودهما على طرفين مختلفين من أزمة الخليج، وسط محاولات للحفاظ على وحدة «بريكس» في مواجهة الانقسامات التي أحدثتها الحرب.
خلاصة المشهد
الجنوب اللبناني: الاحتلال يكرّس وقائع ميدانية جديدة، فيما أُرجئت جولة المفاوضات إلى تشرين الأول.
إيران: تتمسك بشروطها وترفض التفاوض تحت الضغط، فيما هرمز لا يزال شبه مشلول مقارنة بحركة الملاحة قبل الحرب.
السعودية: «شرق–غرب»، شريانها البديل عن هرمز، يتعرض لضربة ويُغلق احترازياً.
العراق: إجراءات أمنية وإقالة قائد عمليات ميسان وإغلاق الشلامجة.
اليمن: أنصار الله يوسعون سيطرتهم باتجاه باب المندب والجزر الاستراتيجية، والقوات الحكومية تبدأ تحركاً مضاداً.
أميركا: النفط فوق 100 دولار وكلفة الشحن تقفز، لتتحول الحرب تدريجياً من معركة عسكرية إلى اختبار اقتصادي وسياسي لواشنطن وحلفائها.